أحمد البوعناني (1938-2011) .. أحزان الصّورة المغربية

أحمد البوعناني (1938-2011) .. أحزان الصّورة المغربية 




خمس سنوات مرّت على رحيل أحمد البوعناني (1938-2011) أحد الأوجه الفنية المغاربية الأكثر إثارة للاهتمام البحثي والنقدي في الآونة الأخيرة.
لم يتوقف البوعناني، الحكواتي والشّاعر والسينمائي والرسام، الرّجل القلق والشّجن، طيلة حياته وحتى بعد مماته، عن تشييد أقاليم من المتعة والدهشة، رغم الكآبة التي قد تكون العلامة البارزة لأعماله ومسيرته، عند من عاصروه أو تعرفوا عليه لاحقا، من خلال كتاباته وعبر الإنتاجات السينمائية التي أنجزها كمخرج أو ساهم فيها كسيناريست وموضّب مونتاج. نحافته وأناقته وسورياليته المربكة، الموزعة بين التصوير والرسم والشّعر، كلها ملامح تذكّرنا بالفنان الفرنسي جون كوكتو صاحب رائعتي "دمُ شاعرٍ" (1930) و"وصيّة أورفيوس" (1960).
كوكتو غزير الإنتاج، كثير الظهور، أمّا البوعناني فشحيح البروز، غارق في العزلة والفقدان، صوته بعيد لكنه مسموع وهو يردّد علينا جملة بورخيس: "أكتب من أجلي، من أجل أصدقائي، ولكي أخفّف من حدة مرور الوقت". كتابة بالأبجدية والصّور، وصداقات صارمة، هي وحدها التي تجعل من هذا الفنان اليوم كائنا يتمنّع عن النّسيان ويصمد في وجه حرائق الأرشيف.
شكرا لك ولمرورك